• خواطر فيزيائية

     

     

    خواطر الأستاذ محمد عماري

     

    العشق الذري

    تفقد الذرات أو تكتسب        و شحن النوى لا تضطربُ

    إلكترونها سلبٌ كاسبه       وفي عطاءه الكنز يكتسبُ

     أصل الصبابة و منبعها      وإليها نبض الحي ينتسبُ

    يشغَل المحبوبُ مركزَها      و للعشاق اشارات تنجذبُ

    يهيم في وجْدِ سحابتها       فيفنى الولهان حين يقتربُ

    يطوف كالمجذوب بولهٍ       ودمعه على الخد ينسكب

    والسبح ذكر في حضرته       كالرعود ببرق والشهبُ

    ولكل شيء وِردٌ يرددهُ         كما الأنواء تبثها السحبُ

    و الأرواح بالأمر قائمة        تزكي النفوس فلا صخبُ

    يطيع للمحبوب أوامره          فيقتفي الآثار ولا ينسحبُ

    تشرق بالأنوار جوانحُهُ        فيَحرقُ لُبَّ قلبهِ اللـــــهبُ

    يطيب الفؤاد بحضرتهمْ        و ينعمُ العبدُ حيـن يُســتلبُ

    الإلكترون و لغة العلم

    حول النواة يسعى بلا نصبِ  (الإلكترون)  مُجِدا و قد سلَّــــبوه بلا سببِ

    و عجزُ العاطلِ مدحٌ عندهمُ  (البروتون)   موجبا قالوا بفهم مضطربِ

    زعموا للتيار منحى يعاكسه    هل يعقل زعمهم، يا للعجبِ!

    ربطوا الكيل بميزان وليسهُ   و قد عهدناه وزنا في الكتبِ

    خلطوا بكلام الافرنج لغتَهم   وهل يشكو فقرا لسان العربِ؟

    علت بالقرآن أعلى منزلة    وسمت بالأسماء  كل الرتبِ

    لغة العلم وسعت أساليبها    سحرت لب الغير من النسبِ

    و لسن بنيها مالوا لغيرها    كمغني الحي لا يفي بالطربِ

    كمن أبهر الناسَ قاربُهم     وقد ركبوا البحر على خُشبِ

    أسرار فيزيائية

    أرى الحراك في كل شيء    و ليس في الأشياء سكونْ

    و جل ما في الصخر فراغ   وهو مُصمت الحجم مصونْ

    سرا الحياة في كل جسم    زوجان والدوران الموزونْ

    لولاهما ما وُجدت مجرات    وما ائتَلَفَ  بنـواة إلكترونْ

    و ما جرى لكهربـاء تيار    و ما صيغ للعلماء قـــانونْ

    و ما اُخترع لفولطا عمود    و لانطفأ المصباح لأديسونْ

    هذا نظام البديع في ملكه     ترى الكل في فلك يسبحونْ

    و السبح تسبيح لكل شيء    كما العبد في طوافه المسنونْ

    حول الكعبة والملائك فوقه    في منحى الصعود يطوفونْ

    كذا هي الأجرام في أفلاكها    وفي الذرات فكـــر و شجونْ

    زعموا وما في خلقه عبث    فسبحانه جـل عما يصفونْ

    من ألهم اينشتاين نسبيته   و قوانين الجذب قبل لنيوتون

    وعلم الأقوام ما قد جهلوا    و كرم العقول بعلق و نونْ

    فمن غير الفيزياء يدركها ؟    بحق الحق ودحض الظنونْ

    الأشياء فراغ جل ما فيها     و كتل الغازات ليس جنونْ

    فاسأل صغير الشيء عنه     ينبئك عن حجمه المكنونْ

    و أن أساس بنيته فــــراغ      كتلته  قلت و أغلبه بدونْ

    و الأصل في الخلق انفجار      سر كن  في الفراغ فيكونْ

    آي الله في الكون مبصرة      و في القرآن وهم يعرضونْ

    شرع الدينُ التفكرَ عبادةً        ربــى أجيالا بالعلم يدينونْ

    اسأل ابن هيثم عن مناظره     وعن مسار الأشعة إلى العيونْ

    و كيف خالف فهم من قبله ؟    و تصويرٌ بالقمرة كيف يكونْ؟

    فمتى نعيــد لواء المجد لنا     فلابن سينا ما نُسب لنيوتونْ

    يوم نعود أمة بالعلم وسطا      فبالعلم كنا و به سوف نكونْ

    علمتني الفيزياء

    من الفيزياء تعلمت الكثيرْ         و قوانينها علم للحياة وفيرْ

    تعلمت أن الجمود محالٌ         و أن مصدر الصفات صغيرْ

    و أن التوازن وضع أصيلٌ       و لا يضيع في تحول قطميرْ

    و الانفاق في الذر موجبٌ           وكاسب السلب فيها حقيرْ

    و ردُّ الفعل نِــدُّه معكوسٌ         و أن مقلوب الصغير كبيرْ

    و الجذب بين اثنين متبادلٌ          وأن المفعول ذاتيٌ للتأثيرْ

    و لكل تيار مجال يولـــده           ولكل حقل تحريض مثيرْ

    مغانيــط ُتدور حول ســلك        فترى الشحنات فيه تسيـــرْ

    هذه المنوبات وذا مبدأها        و  للدوار لغز فبما التدويرْ؟

    و ترى ألوان طيف مقوسةً        في جو غيم و ضوء منيرْ

     لما  تبدد للشمس  ضوئها         حزمةَ ألوان بياضُه يصيرْ

     و ماء الأرض يتم دورته           تبخر فتكاثف ذاك تقطيرْ

    بالهواء أوكسجين  مُحرِق        خُمُسٌ قدره والآزوت كثيرْ

    و للذرة طاقة تشد نواتها          في انشطارها الأثر الخطيرْ

    و بالكتل تجاذب يتم بينها        ما على الأرض لولاه سيطيرْ

    لا تحقرن من الأفكار ذراً         أو تقل ليس للأوائل نظيرْ

    فكم من سر للفهم منتظرٌ        و كشف السنن ليس عسيرْ

    لكن الحواس فينا معطلةٌ        درب مضاء والعابر ضريرْ

    فمتى ينجلي الرمدُ عن أعينٍ       و يحي الموات فينا و نغيرْ ؟

    فتحيَ أمتنا كما كانت بعزٍ        و يعود الإسلام للعلوم سفيرْ

    مقام الفيزياء

    قالوا الفيزياء هراء 

    فوتون إلكترون و فضاءْ

    يبحث عن كل موجود

    متى اختفى؟ و كيف جاءْ؟

    ينقب عن قطرة في البحر 

    و يسائل الجو عن بخار الماءْ

    يُتبع سؤال من بكيف 

    متى ، و أين . هل هذا غباءْ ؟

    هذا العلم  وهذا  منهجه 

    يكشف الحقائق  و يدرس الأشياءْ

    و التجريب غربال لكل حل 

    و في المختبر تقطير لكل الآراءْ

    فإن أصاب صاح أوريكا و إلا

    فاكتشاف لم يوصل إلى ضياءْ

    فض المسائل أقصى غايته 

    محاولات بتكرار دون عياءْ

    وحين تأتي الأقدار بحل

    كما التفاحة لإسحاق قضاءْ

    وكما الاستحمام لأرخميدس

    حين فاض بغمر جسمه الماءْ

    و ماذا عن ألبرت و نسبيته

    أكانت صدفة أم هي ذكاءْ؟

    أطلبوا العلم أمر النبي 

    وواجب في أمر الدين الوفاءْ

    كل عبقري رموه نقصا

    وهل خلا  رفيع من غوغاءْ؟

    و الفيزياء مقام سما قدره

    و ليس له في الضروب سواءْ

    الضوء و الألوان و الإنسان

    بياض الضوء مركبْ  

      و له من كل لون نصيبْ

    أصل الفطرة

    و لون كل جسم نراه

    رهين بلون الضوء المصيبْ

    تأثير البيئة

    و غياب الضوء سواد

    يمتص كل ضوء قريبْ

    سواد النكتة

    أما بيض الأجسام نراها

    بلون المنعكس المنيبْ

    نور الهداية

    و ما اصطلاح القوم بلون

    إلا في ضياء كالحليبْ

    ثبات الصبغة

    درس من الحياة

    من القطرات يتألف المطرْ

    وأصل الحرائق من الشررْ

    ولولا نوى الثمارِ ما كان بالغاب شجرْ

    و سر الحكاية و لب العبرْ

    أن أساس الصفات بنية الصغرْ

    فالوراثة جينات تحملها الخلايا فتظهر في الكبرْ

    كذا المواد خواصها في الجزيئات حفظها انحصرْ

    فلا تحقرن من الأشياء ذرا فصلابة الصخر من ذرات الحجر

    علم السنن

    كل شيء في الكون آية    و سنن الله في الخلق لغايةْ

    والعلم الحق من يكشـفها    فيدل الورى سبلَ الهدايةْ

    أولو فهم وأبصار أهله    استمدوا الهدى من كل آيةْ

    نظروا في الآفاق فتدبروا   درسوا سر التسبيح بعنايةْ

    نفعوا الخلق دينا و دنيا    بكل الوسائل بدءً و نهايةْ

    فاسأل العقل عن كل سر   يجيبك حاملا للوحي رايةْ

    قم بغيتك الفيزياء فأقرأ   ترى الأسرار حقا و درايةْ

    اتخذ من التجريب نهجا   حرر الحواس أزاح العماية

    تمت قوانينه بكل  عدل   وللطاقة فيه سر و حكايةْ

    ما كان له أثر بلا جـَــلَد   وبالميزان كانت له البدايةْ

    خواطر في الفيزياء بشعر   صاغت معان بنظم و كنايةْ

    فلا العلوم تحلو بلا أدب    و لا الرماح تجدي بلا رمايةْ

    فمتى يكون للشعراء علمٌ   و ينظم الكيميائي بشعر روايةْ

    العلبة المظلمة

    تحيل الشيء بضوء صورة تقلبها

    تتبارى لدخولها الأشعة و في بقع تجمعها

    سر شاشة مضببة و ثقب صغير يقابلها

    ابن هيثم لله درك من قمرة كل المناظر تصورها

    غرفة سوداء بفتحة و نصف شفاف يزينها

    قطر الحجاب بضيقه يحسن الصورة و يوضحها

    كلوحة رسمت بخط دقيق  و ألوان  تفصلها

    تكبر للشيء صورته بحجمه و بشروط نطبقها

    تكبر بقرب الشيء و عمق القمرة هذه عواملها

    فقه التسبيح

    سبح بحمد ربكَ

    فكل من حولك مسبحُ

    لا نفقه كيف لكن الوحيَ

    للخبر موضحُ

    لغز كل شيء في القرآن زوجيةٌ

    اشارات في الذرات و نبضٌ مصرحُ

    دوران بجذب كما الطوافُ

    كل في فلك يسبحُ

    جاء في القرآن مصرفا

    سبحْ ، سبحَ و يسبحُ

    سبحان الذي تنزه في ملكه

    و طوبى لمن فقه التسبيح فهو المفلحُ

    تنبض الحياة في كل ذرة

    و سر الوجود في الكائنات مفصحُ

    ليس في الخلق ميت غير القيعان

    وقلب ليس منشرحُ

    حياة الأرض غيث يهزها

    و بالهدى القلوب تصلحُ

    انصت لتسبيح خلاياك و جارِها

    تدرك رنين الكون فتربحُ

    ومفتاح الأسرار في تفكرٍ

    فعِّل حواسك للتدبر تنجحُ

    يعقل القلب فتنصت بسمعه

    و بالبصيرة تلمحُ

    خبايا الآيات تبصرك بيناتٍ

    ترشدك و تنصحُ

    و من حولها الموتى حقيقةً

    تعيش كالأنعام و تكدحُ

    أمة إقرأ

    الله علم الإنسان بالقلم    علمه الأسماء ما لم يَعلمِ

    وأمر نبيه بالعلم قراءة     اقرأ باسم خالقك الأكرمِ

    فصار الأمر لأمته عَلَماً     به سادت ســـائر الأممِ

    وحين سرنا في ركبهمُ   تجرعنا ذل الجهل والقزمِ

    فحذَونَا حذْوَ سَيـْـرِهِمُ   و في جُحر الضَّبِّ مُقتحمِ

    اختلط الفهم على أمتنا    حتى صار العلم بلا طعمِ

    حقوق الانس شعارهمُ   فضاع حق الطفلِ والهَرِمِ

    بدأوا التعليم بمشـكلةٍ    فأشكلَ العلمُ و لم ينفهمِ

    فاقْبَـلوا للنشءِ عُذرَهمُ   و بَرِّءُوا الأستاذَ من التُّهمِ

    فكل العيب في برامجنا   تُرجمت بالحرف من العجمِ

    فضاع المضمون بنقلهمُ  و خلت مدارسنا من القيمِ

    فمن صارت الدُّنى همّهمُ    أصابهم وهنٌ وهانو كالنَّعمِ


    شـــــــعــــر عـــــــن الفــــيـــــزيـــــــــــاء


    أنا( الفيزياء)سيدة العلومِ ** أجئ الناسَ من مدن العجائبْ 
    أقول فأنصتوا : أعجزْتُ يوما ** بأن أجد الغريب من الغرائبْ ؟
    ففى (الأحياء) و(الكيمياء) رمزى ** أسهّل ما تصعّبه المصاعبْ 
    فلا ( الموجاتُ ) أعجز أن أراها ** ولا( سفن الفضاء) على الكواكبْ 
    ولا تحديد نوع مركّباتٍ ** ولا تسيير أنظمة المراكبْ 
    رمت ذرّاتِنا ( أجسامُ ألفا)** لترشدنا إلى خطأ المذاهبْ
    فقيل بأن معظمها فراغٌ ** وكانت قبْلُ مصْمتةَ الجوانبْ 
    وكتلتها ( بأنويةٍ )وفيها ** جسيماتٌ : وشحنتها بسالبْ 
    هنا (الأطيافُ) : متّصلٌ وخطّى ** وبعض الطيف ممتصٌّ وذاهب 
    مقاومة ( التوازى ( و(التوالى) **هما ضدّانِ فى ثوب الأقاربْ 
    !! أرى( الأوتار) تصدر (ذبذباتٍ)** و(فوتونا) تردده مناسبْ 
    فكيف رُميتُ فى جنّات حزنى ** وكيف غدوت آهةَ كلّ طالبْ!؟ 
    وكيف جعلتُ من فنّى سلاحا **وقد داويْتُ من سمّ العقاربْ

    أتسأل يا ( ابن هيثم ) كيف صرتُ **مدانا بالمصائب والنوائبْ ؟؟
    أنا علمٌ تحدّى مستحيلا **وعدتُ إلىّ منتصرا وغالبْ 
    أنا علمٌ أربّى كلّ مجدٍ **وأنصر من لإحيائى يحاربْ 
    أنا الفيزياء منبع كل علمٍ **أجئ الناس من مدن العجائبْ 

    الشاعر حسين حسن طيب الزراعي
    "
    وداع لطلاب قسم الفيزياء"
    مهلاً رنين الجوى ما عاد يغريني * طيف الحسان ولا شعر الدواوين
    يا راحلاً لم يدع لبتون مهجتنا * هون علينا فراقاً للرياحين 
    جذري رنينك روح فيهما وهوى * وملتقى للمزايا والموازين 
    العين في حالة استقطاب تدفعني * والقلب يبحث عن جمع العناوين 
    يا فيزيائي رعاك الله من علم * يا شحنة شكلت شتى الميادين 
    نحن الذين زرعنا الصمت أغنية * فذاب في النفس موال القوانين 
    إني أودع فيك الجول يا أملاً * ويا وفاء به كل المضامين 
    ليلاك تسلا وما تسلا بباخلة * عليك فاذكر وفاء للميامين 
    وصَّلت قلبي للورى مقة * غنيت للطير شعراً من تلاحيني
    حان القطاف هنيئاً بعد تجربة * فالعاملون لهم ورد البساتين.